الشيخ حسن المصطفوي
4
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
جوّد ، ورأس يريس ريساً : إذا تبختر في مشيته . وأمّا الرأس : فانّ ابن الأعرابي قال : رأس الرجل يرأس رأسة إذا زاحم عليها وأرادها . وقال الليث : رأس كلّ شيء أعلاه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المبدأ العالي للشيء أعمّ من أن يكون مادّيّا أو معنويّاً ، ولا بدّ أن يكون داخلًا في الشيء أي من أجزائه الداخليّة ، وأمّا مفهوم المبدإ : فهو أعمّ من أن يكون داخلا في الشيء أو خارجا عنه . وأمّا مفاهيم الأوّليّة والعلوّ والشرافة والعزّة وأمثالها : فمن لوازم الأصل كما لا يخفى على البصير . والظاهر انّ فيما بين الروس والريس والرأس اشتقاقا أكبر ، واختلاف معانيها بسبب الاختلاف في موادّها وصيغها ، فانّ الهمزة تدلّ على الرفعة والياء على الانكسار والانخفاض ، والتبختر هو مفهوم بين الرفعة والخفضة . وأمّا اشتقاق الفعل من الرأس : فهو انتزاعىّ . * ( وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه ِ ) * - 7 / 150 ، * ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) * - 19 / 4 ، * ( لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ) * - 20 / 94 ، * ( أَوْ بِه ِ أَذىً مِنْ رَأْسِه ِ ) * - 2 / 196 ، * ( ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ - رَأْسِه ِ ) * - 44 / 48 - التعبير بالرأس في هذه الموارد دون سائر الأعضاء : باعتبار ما قلنا من الأصل ، أي الإشارة إلى المبدئيّة والعلوّ ، فالرأس هو مقدّم الأعضاء ، فإذا كان متعلَّقاً لحكم فسائر الأعضاء محكوم به تبعاً . * ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ) * - 2 / 279 - جمع رأس المال أي أصل المال ، ويعبّر عنه بالفارسيّة - سرمايه ، وهو ما يرجع اليه مطلق ما يملك ويتموّل .